Jun 29, 2009

المُغَيَّبٌ من التاريخ

مدخل

يؤمن معظم المهتمون بدارسة وضع المرأة ومعظم الحركات النسائية التي تطالب بالمساواة والعدالة بين الجنسين, بأن التاريخ قد دونته أطراف متحيزة لا موضوعية وبأن تلك الأطراف لم تهتم بنقل الحقائق فأظهرت وأبرزت من التاريخ ما تريد وحجبت وغيبت ما يتعارض مع قناعاتها. وحتى نتوصل إلى الحقيقة ينبغي إعادة قراءة التاريخ وإبراز ما غُيب منه خصوصاً ما يتعلق بوضع المرأة في الفترات الزمنية الماضية.

تقول فاطمة المرنيسي بهذا الخصوص:

"أن النساء المسلمات بصورة عامة والعربيات على وجه الخصوص لا يستطعن الاعتماد على أي شخص علامَه كان أم غير ذلك متحيزاً أو حيادياً لقراءة تاريخهن. هذه القراءة هي مسؤوليتهن الكاملة وواجبهن"

مما يعني أنه يتوجب علينا أن نهتم بتاريخنا النسوي وأن نتتبع وضع المرأة المسلمة والعربية في الفترات الزمنية المختلفة, وأن نحاول ربط الماضي بالحاضر ,وأن نسلط الضوء على عالم المحرمات وأعني بذلك الجانب السياسي الذي لازالت بعض القوى في وقتنا الحاضر تُحرم علينا إقتحامه.

المُغَيَّبٌ من التاريخ

*****

"1"

إقتحام الممنوع

تتطرق فاطمة المرنيسي في كتابها السلطانات المنسيات لخفايا هذا العالم , عالم المحرمات. وتقوم المرنيسي في هذا الكتاب بإعادة قراءة التاريخ الإسلامي السياسي ومحاولة فهم دور المرأة في هذا المجال والعثور على إجابات كافية للأسئلة التالية:

هل كان للمرأة دور في المسرح السياسي؟ وهل يتعارض ذلك أكثر مع الدين أم مع الأعراف والتقاليد؟ وما مدى صحة تحريم دخول النساء للسياسة؟ وما مصير من تجاوزت ذلك؟ وهل معظم من فعلن ذلك كن على شاكلة ليدي ماكبث في الخبث والدهاء والوحشية؟ والأهم من ذلك مالسر وراء تغييبهن من التاريخ الإسلامي السياسي؟

يبدأ الكتاب بحادثة معارضة نواز شريف إنتصار بينازير بوتو في إنتخابات عام 1988م التي جرت في باكستان بحجة أن ذلك يتعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية ومن خلال هذه الحادثة تبدأ رحلة تقصي الحقائق والتأكد من مدى صحة إدعاءات نواز شريف. فتبدأ المرنيسي باستعراض المعاجم اللغوية لمعرفة الفرق بين مفهوم المُلك ,الإمامة والخلافة ثم تستعرض مُرادف (المُلك المذكر) الست , السلطانة ,خاتون وأخيراً تُنهِي المرنيسي رحلتها بظهور السلطانات وكشف التاريخ المغيب.

أبرز هؤلاء السلطانات

أ-السلطانات من أصول غير عربية:

1. من أصل تركي:

- السلطانة رضية بنت شمس الدين ايلتوتمش حكمت دلهي عام 1236م

- شجرة الدر 1250م

2. من أصل منغولي:

- كوتلوغ خاتون حكمت مقاطعة كرمان الفارسية 1257م وأستمر حكمها لمدة 26عام

3. من أصول مختلفة:

- من إندونيسيا: السلطانة تاج العالم صفية الدين شاه (1641- 1675م)

- من المالديف:السلطانة خديجة بنت السلطان صلاح الدين صالح النجلي (1347- 1379م)

ب- السلطانات من أصول عربية:

- أسما و أروى في القرن الحادي عشر

*****

"2"

تسأولات

تمتع السلطانات بالحكم وبقاء بعضهن على العرش لسنوات طويلة يدل على أن ذلك لا يتعارض مع الدين وذلك كان واضحاً جداً في الأقاليم الإسلامية الغير عربية. كما أن فترة حكم الملكة أسما وأروى (العربيات) يدل على أن ذلك لا يتعارض مع الأعراف والتقاليد العربية فما سر هذه النظرة الدونية للمرأة التي نجدها الآن؟ وكيف فقدت المرأة العربية استقلالها عن الرجل وأصبحت مجرد تابع له؟ ولما لازلنا حتى الآن غير قادرات حتى على إدارة دولة عربية واحدة؟

وللإجابة على كل هذه التسأولات علينا أن نعود مرة أخرى للتاريخ ونحاول إخراج المُغَيَّبٌ من حرزه كما فعلت المرنيسي لكن علينا أن نقوم بدراسة فترات زمنية غير تلك التي ركزت عليها المرنيسي في كتابها, السلطانات المنسيات.

مثلاً في العصر الجاهلي يمكننا من خلال قراءة ودراسة النصوص الأدبية التي كتبت في تلك الفترة الزمنية من معرفة طبيعة الحياة الاجتماعية وبالتالي تحديد وضع المرأة في تلك الفترة. هل كانت مُغيبة وممنوعة من المشاركة في الحياة العامة؟ أم أن المشاركة كانت محصورة على نساء الطبقة الغنية؟ ومالفرق بين المرأة العربية التي سكنت اليمن (بلد بلقيس ملكة سبأ) وبين المرأة العربية التي سكنت صحراء الجزيرة العربية؟ مالفرق بين وضع المرأة في المدن التجارية المزدهرة إقتصادياً كمكة وبين وضع النساء اللاتي سكن في باقي مدن الجزيرة العربية الفقيرة جداً؟ هل تؤثر الجغرافية وتلعب دوراً مهماً في تحديد مكانة المرأة في تلك الفترة؟ أم أنه لا دور لها في ذلك؟

يمكن للباحثة/الباحث أن يعتمد على هذه الأسئلة أو أسئلته الخاصه كخطوة أولى للبحث في هذا المجال والمهم هو أن نصل في النهاية إلى الصورة الحقيقية للمرأة في تلك الفترة وربط تلك الصورة بالفترات التاريخية التي تلتها ومحاولة فهم ما طراء عليها من تغييرات.

_____________

هامش:

لم أذكر جميع السلطانات التي ورد ذكرهن في كتاب فاطمة المرنيسي وأكتفيت بذكر بعضهن حتى لا أفسد متعة القراءة لدى القراء الذين يودون قراءة الكتاب. كما أني تعمدت التركيز على ذكر بعض محتويات هذا الكتاب نظراً لأهميتها للمهتمين بشؤون وقضايا المرأة.

Jun 4, 2009

My Writer's Block

It has been a long time since last time I updated my blog. So I thought that I should write something about this at least for those who are still visiting my blog and they know nothing about me except a few things through this blog.
Now, the reason why I stopped updating my blog is not because of my comprehensive exam which I'm going to take at the end of this month. Ummm, yeah I have to admit that sometimes I like to use it as an excuse for not being active on Facebook, twitter and other sites. But it isn't the reason behind abandoning my blog. The truth is that I'm experiencing a writer's block. I'm stuck and I'm not sure about what to do next! I reviewed my previous posts and I'm not satisfied with all of them. I also feel that somehow I'm repeating myself and I don't like that.
So to overcome this writer's block, I thought of starting to write detailed book reviews and to publish a few articles in the field of psychology. I don't know if this is the right thing to do to bring back life to my blog but it's better than nothing. Anyways, If you have other suggestions, I'll be grateful to you if you write to me about them.

Mar 31, 2009

Marcel Khalife - Passport


Artist: Marcel Khalife
Composer (poet): Mahmoud Darwish
Passport (translation)
They did not recognize me in the shadows

That suck away my color in this Passport

And to them my wound was an exhibit

For a tourist Who loves to collect photographs
They did not recognize me,

Ah . . . Don't leave

The palm of my hand without the sun

Because the trees recognize me

All the songs of the rain recognize me
 * Repeating previous line*

Don't leave me pale like the moon!
*****
All the birds that followed my palm

To the door of the distant airport
* Repeating previous line

All the wheatfields

All the prisons

All the white tombstones

All the barbed boundaries

All the waving handkerchiefs

All the eyes
* Repeating previous line*

were with me,

But they... dropped them from my passport!!
*****
Stripped of my name and identity?

On a soil I nourished with my own hands?
*Repeating previous line*

Today Job cried out

Filling the sky:

Don't make an example of me again!

Oh, gentlemen, Prophets,

Don't ask the trees for their names

Don't ask the valleys who their mother is

From my forehead bursts the sword of light

And from my hand springs the water of the river
*Repeating previous lines*

All the hearts of the people are my identity

So take away my passport!

Mar 25, 2009

حَسْرَةُ عُمَرِي....


كلهم...يتكلم بإسمي ويصادر حنجرتي!!
كلهم...يقاتل بإسمي!!
كلهم...يحكم بإسمي!! ويضطهد الناس بإسمي!!
ولم يسألني أحد يوماً رأيي!!!
 حَسْرَةُ عُمَرِي...أنني سأموت قبل أن أضع في صندوق اقتراع ولو ورقة بيضاء.
غادة السمان

Mar 13, 2009

The Lonely Shepherd

Artist: AHMET KOÇ

Feb 22, 2009

الأميرة الحقيقية في ظل قانون الأحوال الشخصية..والأميرة المزيفة!ا

إذا أردت أن تعرف وضع المرأة في بلدٍ ما ومعرفة ما إذا كانت تعاني من تمييز واضطهاد أو لا, فما عليك سوى أن تبحث في قانون الأحوال الشخصية أو قانون الأسرة وعندها فقط ستكشف المستور وستعرف الأميرة الحقيقية من تلك المزيفة!
ولأني أهوى كشف زيف البعض قمت بنبش وغربلت قوانين الأحوال الشخصية لبلدان عدة بغية مقارنة حال المرأة في تلك الدول بالمرأة السعودية. بدئت بأقرب البلدان وأقرب امرأة إلى المرأة السعودية,المرأة الخليجية فبحثت في قانون الأحوال الشخصية فوجدت بعض الثغرات القانونية التي يستغلها الرجل لظلم المرأة ثم انتقلت إلى بعض البلدان العربية ولم يسرني الحال هناك وأنتهى بي المطاف في أحضان سريلانكا وأخترت مقارنة المرأة السريلانكية بالمرأة السعودية لسببين :1. لأن القانون هناك أنصف المرأة 2. ولأن البعض هنا ينظر نظرة دونية لمواطني الدول الفقيرة أو ربما تكون أسباب هذه النظرة أسباب عنصرية بحته وأنا أريد أن أبرهن لصاحب أو صاحبة هذه النظرة أنها هي الأقل شئناً من المواطنة السريلانكية ليس لنظرتها العنصرية فحسب, بل في ظل قانون الاحوال الشخصية.
*****
المرأة السريلانكية في ظل قانون الأحوال الشخصية
نبذة عن نظام الأحوال الشخصية في سريلانكا:
حينما يتعلق الأمر بشؤون الزواج والطلاق والحضانة فهنالك في سريلانكا قانونان , قانون عام وقانون خاص. تخضع فئة التاميل للقانون العام في جميع أمورهم بينما يُخير السنهالينن بين تطبيق القانون العام أو الخاص بهم أما المسلمين فيخضعون للقانون الخاص بهم والقانون المطبق عليهم يتبع المذهب الشافعي والحنفي أي أنني لم أختر هذه المذاهب بنفسي وإنما وجدتها مطبقة ومتبعه في قانونهم الخاص بالفئة المسلمة. وبالتأكيد سأسلط الضوء على الفئة المسلمة لا بقية الفئات الأخرى لأن الهدف هو مقارنة المرأة السريلانكية المسلمة بالمرأة السعودية التي هي الأخرى من ذات الديانة.
الزواج:
1. لا يتم الزواج إلا بعد التأكد من موافقة الطرفين الفتاة والشاب
2. السن القانوني الأدنى للزواج هو 18 سنة ويخضع لهذا القانون جميع الفئات عدى الفئة المسلمة التي تتبع النهج الإسلامي لكن القانون لم يترك الأمر بدون وضع حدود لذلك حتى لا تحدث تجاوزات وإنتهاكات تتضرر منها الفتاة لذا نجد أنه لا يسمح بتجاوز السن القانوني الأدنى للزواج إلا بعد أن تستمع الجهات المعنية (غالباً مراكز الشرطة هي المعنية بذلك ) للفتاة المقبلة على الزواج لتتأكد من أنها لم تجبر على ذلك وإن ثبت أنها أجبرت من قبل ولي أمرها عندها يعاقب ذلك الولي بالسجن.
3. بيت الزوجية يسجل بإسم الزوجة حفاظاً على حقوقها
4. في حالة أراد الزوج أن يعدد لا يتم له ذلك إلا بعد الحصول على أذن زوجته/ زوجاته السابقات والهدف من الحصول على موافقة ورضا الزوجة يساعد على دوام الحب وحسن العشرة بين الزوجين التي هي أساس الزواج الناجح كما أن ذلك يساعد على تحقيق العدالة التي هي شرط التعدد.
الطلاق:
1. في حال قام الزوج بتطليق زوجته فبالتأكيد لها الحق في بيت الزوجية (حسب الفقرة 3 في قانون الأحوال الشخصية الخاص بشؤون الزواج)
2. إذا لم يطلق الزوج زوجته لها الحق في المطالبة بخلع هذا الزوج وذلك في الحالات التالية:
- زواج الزوج بامرأة أخرى دون أخذ أذن زوجته السابقة فأنه يحق للأخيرة المطالبة بحقها في خلعه
- فشل -أو عدم مقدرة الزوج على الإنفاق على زوجته
- هجران الزوج لزوجته لفترة طويلة جداً
- سوء خلق الزوج واعتدائه على الزوجة بالضرب أو السب والشتم
- تكرار الخلافات بين الزوجين بحيث تستحيل حياتهم معاً
-.إصابة الزوج بمرض نفسي يشكل خطر على من حوله أو أن يكون الزوج مجنون
- عجز الزوج جنسياً
حضانة الأبناء:
يحق ل المرأة المسلمة بموجب قانون الأحوال الشخصية الخاص بالفئة المسلمة أن تحصل على حق حضانة أطفالها الصغار لكن مدة ذلك تختلف حسب المذهب الذي ينتمي له الزوجان كما أنها تعتمد على جنس وعمر الطفل المحتضن فمثلاً في المذهب الشافعي تبقى الفتاة في حضانة والدتها حتى تتزوج بينما في المذهب الحنفي تبقى معها حتى تبلغ سن الرشد أما حضانة الطفل الذكر ففي كلا المذهبين يبقى مع والدته حتى سن السابعة لكنه في المذهب الشافعي يخير بالبقاء مع أحد الوالدين بينما في المذهب الحنفي تنقل الحضانة مباشرة إلى الأب.
تسقط حضانة الأم لأطفالها في الحالات التالية:
1. زواج الأم من شخص خارج دائرة أقرباء الطفل
2.إساءة معاملة الأم لطفلها بحيث تتسبب في أضرار جسدية أو نفسية
3.ارتداد الأم عن دينها "الإسلام"
4. تغيير مكان إقامة الأم بحيث يتعذر على والد الطفل أن يقوم بزيارته (بموجب القانون السريلانكي الخاص بالفئة المسلمة يُلزم الأب بالإنفاق على طفله أثناء فترة الحضانة ويحق له أثناء ذلك زيارة أبنه )
هذا هو مجمل قانون الأحوال الشخصية في حالات الزواج , الطلاق والحضانة الخاص بالفئة المسلمة في سريلانكا, والذي يدل على إحترام وتقدير سريلانكا للمرأة (الإنسان) وحرص الدولة على تحقيق حياة كريمة للمرأة والثأر لها من كل من يحاول أن يسيء معاملتها.
*****
المرأة السعودية في ظل غياب قانون للأحوال الشخصية
الزواج:
1. يشترط أخذ موافقة الفتاة على الزواج, موافقة شكلية فقط لا تمنع الولي من تزويجها رغماً عنها.
2. لا يوجد سن قانوني للزواج و زواج القاصرات لازال يمارس.
الطلاق:
1. إذا طلق الزوج زوجته وطردها من بيتها لا يوجد من يحاسبه ويعاقبه على ذلك لأن القضاء لا يحكم لها بالبيت وكأن الخالق عز وجل لم يقل (لا تخرجوهن من بيوتهن)
2. إذا أرادت المرأة أن تخلع زوجها المدمن, السكير, العاطل,الجلاد, الظالم, المتجبر, لاستحالة حياتها معه ولأن بقائها معه قد يكون فيه تهديد لحياتها وحياة أطفالها معه فليس من السهل جداً أن تحصل على حريتها ليس من السهل على هذه المرأة المسكينة أن تُخلص وتفدي نفسها من هذا الزوج بينما يحق للذكر من أهل الزوجة (الأب, الأخوة, الأعمام..) بسهولة التفريق بين زوج زوجة يعيشان حياة سعيدة معاً والمطالبة بتطليقهم فقط لأجل النسب ولنصرة العصبية القبلية!!!
حضانة الأبناء:
- بعد أن ينفصل الزوج عن زوجته قد يحرمها من أبنائها للأبد وقد تظل تبحث الأم المسكينة عن قاض منصف يرفع ظلم هذا الزوج الظالم وقد لا تجد هذا القاضي وقد يحدث أسوء من ذلك بأن يظل الأبناء تحت وصاية أب متجبر لا ينفكون منه إلا بعد أن يفارق أحد هؤلاء الأبناء الحياة ومن ثم تبدأ اللجان بالتدخل لحمايتهم!

وفي ظل غياب قانون للأحوال الشخصية تبقى المرأة السعودية (الأميرة المزيفة) تعاني الكثير والكثير أما شهريار فله أن يتزوج متى ما يشاء وعدد ما يشاء وله كذلك أن يطلق متى ما شاء ويحول بيت الزوجية إلى جحيم متى ما شاء و يهدمه متى ما شاء ويشتت أبنائه كيفما شاء كل هذا لأجل شهواته ونزواته التي لم يجد قانون حتى يكبحها ويحد منها بل أن غياب القانون هو من يبارك لهذا الشهريار فعلته الشنيعة!
..............................

References:

Helie Lucas, Marie Aimee. Kapoor, Harsh. Women Living Under Muslim Laws, WLUML, 1997.

Feb 18, 2009

Feb 17, 2009

الذكرى الواحد والثلاثون...للإغتيال


في صباح اليوم الثامن عشر من فبراير من عام 1978 تم إغتيال الأديب والروائي والمسرحي يوسف السباعي في نيقوسيا تفاصيل حادثة الإغتيال قد تحدثت عنها في تدوينه سابقة لا أود ذكرها مرة أخرى لأنها موجعة جداً وأذكر أنني حينما قراءت عنها للمرة الأولى ذرفتُ الكثير من الدموع, وقد يرى البعض في ردة فعلي نوعاً من المبالغة أما من إعتاد على تقديس الكُتب والكُتاب فسيلتمس لي العذر في ذلك. ولازلت حتى هذه الساعة ناقمة على من خطط ودبر لقتله وعلى من ضغط على الزناد ليفرغ رصاصات الكره والحقد على رأس يوسف ويحرم قراءه منه

Feb 5, 2009

كان حلماً..


وتبكين حباً .. مضى عنكِ يوماً
وسافر عنكِ لدنيا المحال
لقد كان حلماً .. وهل في الحياةِ
سوى الوهم - ياطفلتي- والخيال ؟
وما العمر يا أطهر الناسِ إلا
سحابةُ صيفٍ كثيف الظلال
وتبكين حباً .. طواه الخريف
وكل الذي بيننا للزوال
فمن قال في العمر شيء يدومُ
تذوب الأماني ويبقى السؤال
لماذا أتيت إذا كان حلمي
غداً سوف يصبح.. بعض الرمال ؟
فاروق جويدة
من ديوان دائماً أنت بقلبي

Jan 16, 2009

الانقسام العربي.. وحرب الإبادة

هوامش حرة
الانقسام العربي.. وحرب الإبادة بقلم: فاروق جـــويـدة

عندما اجتاحت القوات الأمريكية التراب العراقي واحتلت بغداد عاصمة الرشيد وقف العالم عاجزا أمام الطاغوت الأمريكي ومازال العراق غارقـا في دمائه ولم تتقدم يد واحده لتشارك في إنقاذ الوطن الجريح.. وعندما اجتاحت القوات الإسرائيلية الجنوب اللبناني في صيف عام 2006 لم تتحرك عاصمة عربية واحدة.. والآن اعادت إسرائيل الكره رغم هزيمتها في لبنان واجتاحت غزة بكل ما عرفت الترسانة الأمريكية من السلاح.. واكتفي العالم العربي بمجلس الأمن وقراراته العاجزة ومازالت المقاومة الفلسطينية تواجه الطاغوت ببسالة..

وما بين العجز العربي الدولي وقرارات دولية لم تتجاوز حدود الأوراق شهدت مدينة غزة جريمة من جرائم الإبادة والدمار لان ما يحدث فيها الآن لا يقوم به جيش نظامي تحكمه القوانين والتقاليد الدولية في الحروب ولكنها عصابة تعيد عصور النازي..

والغريب في الأمر أن الانقسامات العربية كانت أخطر وأسوأ مظاهر العجز العربي في العدوان الغاشم علي غزة.. لقد حاول كل طرف أن يلقي المسئولية علي أطراف أخري, وبدلا من أن تكون هناك وقفة عربية تجاه ما يحدث وجدنا الانقسامات بين الحكومات ثم انتقلت إلي الشارع العربي.. وتسللت بين المثقفين وحملة الأقلام ووجدنا من يعطي لإسرائيل المبررات فيما تفعل..

ثم وجدنا من يدين المقاومة بكل أشكالها حيث لا أمل إلا في استسلام مهين.. وللأسف الشديد أن هذه المواقف الشاذة وجدت مكانـا لها بين صفوف أبناء الشعب الفلسطيني صاحب القضية وما بين العرب المعتدلين والمتشددين وما بين السنة والشيعة.. ودعاة السلام ودعاة الحرب تجد أن هذه هي الأمة الوحيدة في العالم التي تجمع كل هذه التناقضات..

أن مأساة الانقسام هي أخطر ما يواجه العرب الآن.. هناك انقسامات واضحة وصريحة ووصلت إلي حد الهجوم وتبادل الاتهامات بين الحكومات وهناك انقسامات حول قضايا السلام الذي يدافع عنه البعض وكأنه أصبح حقيقة واقعة.. وإذا سألت وأين هذا السلام الذي تتحدثون عنه وجدت مجموعة من الحواريين الذين يتكسبون علي موائد هذه اللافتات البراقة والخادعة يقولون لا بديل عن السلام..

أي سلام هذا الذي تسعي إليه إسرائيل ومتي أكدت نواياها منذ اغتصبت فلسطين من أصحابها.. في الأسبوع الماضي شاهدت علي قناة فضائية عربية فيلما تسجيليا عن عمليات طرد الشعب الفلسطيني من أراضيه, وكان الفيلم يتحدث عن عائلات بأسمائها وممتلكاتها وأراضيها وأين هاجروا وما هو مصيرهم الآن.. واستعرض الفيلم الوثائقي أراضي يافا وعكا والقدس وكيف كانت عمليات طرد الفلسطينيين بالقتل والسلاح والابادة.. وكان الفلسطينيون يحملون معهم مفاتيح بيوتهم كما فعل المسلمون في الأندلس علي أمل أنهم سيعودون يوما.. وللأسف الشديد أنهم بعد ستين عاما مازالوا في الشتات..

لقد راهنت إسرائيل دائما علي الزمن والوقت والعجز العربي وأضافت لذلك كله داء عربيا قديما هو الانقسام والتشرذم في حين أن كل ما وضعه الاسرائيليون من مخططات لإقامة الدولة العبرية تم تنفيذه بدقة شديدة وساعد الغرب في تنفيذ هذا المخطط.. في الوقت الذي أضاع فيه العرب كل شيء ابتداء بثروة سماوية هبطت عليهم اسمها البترول وانتهاء بمئات الفرص التاريخية التي ضاعت ووقفت إسرائيل تهدد المنطقة كلها بدعم أمريكي واضح وصريح.. والغريب أن هناك أبواقـا عربية مازالت تتحدث عن النوايا الطيبة والحوار مع الآخر ومحاربة الإرهاب وخطايا المقاومة رغم أن إسرائيل لم تتنازل في يوم من الأيام عن حلم واحد من أحلامها التوسعية..

كان السلاح الأمريكي أداة إسرائيل التي استباحت بها كل مقدرات هذه الأمة وفي الأيام الأخيرة جربت إسرائيل أنواعا كثيرة من الاسلحة الأمريكية في أطفال غزة الصغار وبعد ذلك مازال البعض يتغني بالسلام وحقوق الإنسان.. كان الانقسام العربي البوابة التي دخل منها الانقسام الفلسطيني.. ثم كان انقسام الشارع العربي الذي حاول البعض استغلاله أما تبرئة لنفسه أو إدانة للآخرين.. والغريب في الأمر أن إسرائيل نفذت خطتها في غزة ولم تسمع أحدا علي الإطلاق ولم تضع شيئـا في حساباتها فلا الأمريكان رفضوا.. ولا الأصدقاء سمع لهم أحد.. تدخلت تركيا بكل رصيدها من العلاقات مع تل أبيب.. وأبدت سخطها.. ولم يسمعها أحد.. ورغم العلاقات الوطيدة بين بعض الدول العربية والإدارة الأمريكية لم تحاول أمريكا تغيير موقفها.. بل أن أطرافا دولية أخري مثل فنزويلا كانت أكثر إيجابية في مواقفها تجاه إسرائيل..

إن تدمير غزة بهذه الصورة الوحشية من هذا الكيان الوحشي تضع الدول العربية بلا استثناء أمام واقع شديد القسوة والمرارة والاحباط..

* إن السلام العاجز هو الذي وصل بالعالم العربي رغم كل الظروف إلي هذه الحالة التي لم يستطع فيها أن يتخذ مواقف تتناسب مع ما حدث.. ليس المطلوب أن تعلن العواصم العربية الحرب ولكن أقل ما يمكن أن تتخذه من الإجراءات والمواقف وهي كثيرة ما يجعل إسرائيل تشعر بأن العرب قادرون علي فعل شيء.. أي شيء..

* إذا كانت الإدارة الأمريكية تراهن دائما علي الانقسام العربي الذي نجحت في رسم صورته في السنوات الماضية فكان ينبغي أن يكون للحكومات العربية الموالية لأمريكا موقف أكثر حسما خاصة أننا أمام إدارة أمريكية فاشلة سوف تنزاح بعد أيام قليلة..

* عندما توحدت كلمة العرب كانت معجزة أكتوبر بكل ما حملته من عناصر القوة والوحدة في ظرف تاريخي صعب.. ولا أدري هل يمكن لنا أن نستفيد من دروس الماضي خاصة أن العدو لم يغير أساليبه ولم يبدل قناعاته ومازال يعتقد أن القوة العسكرية هي ضمان البقاء..

* كان الأولي بأبناء الشعب الفلسطيني أصحاب القضية أن يدركوا أن الانقسام العربي خطيئة تاريخية فادحة ومأزق رهيب كان وراء الكثير من اخفاقات هذه الأمة.. وكان ينبغي أن يستفيد أبناء فلسطين من دروس الماضي التي دفع العرب ثمنها دما ودموعا وحرية, ولكن الداء سري بين أبناء الشعب الواحد وكانت الكارثة.. أن الشعب الفلسطيني في حاجة الآن أن يجمع صفوفه مرة أخري ويوحد قيادته حتي ولو أسقط كل من كانوا سببا في هذه الانقسامات..

* من الخطأ الجسيم أن يتصور البعض أن السلام يعني إغلاق أبواب المقاومة لأن المقاومة ليست حماس وحزب الله والجهاد.. أن المقاومة ملايين من البشر الذين يدركون خطر الكيان الصهيوني علي هذه الأمة..

إن إسرائيل في حالة حرب منذ نشأتها ولم تتغير عقيدتها القتالية كشعب منبوذ اغتصب أرضا وعاش عليها وهو يدرك إن القوة والقتل هما وسيلته للبقاء فكيف تحرم الآخرين من أن يدافعوا عن أوطانهم وتاريخهم وأطفالهم ومستقبلهم..

* في السجل الإسرائيلي الحافل صفحات كثيرة سوداء ملطخة بالدماء من دير ياسين إلي بحر البقر إلي قانا وصبرا وشاتيلا وأخيرا مذبحة غزة..

وهذا التاريخ الأسود شمل أكثر من وطن وأكثر من أرض وأكثر من شعب وما نراه الآن علي شاشات التليفزيون حدث قبل ذلك عشرات المرات.. بعيدا عن الكاميرات.. ولن يكون الأمر غريبا أن تتكرر هذه المشاهد في أماكن أخري وعواصم عربية تتصور أنها في مأمن من الطوفان مادامت عصابة تل أبيب تحترف القتل والعدوان وتجد من يشجعها ويساندها في ذلك.. إن القضاء علي المقاومة هو ما تسعي إليه إسرائيل.. وبعد ذلك كله مازال بيننا من يدين الضحية.. ويدافع عن القتلة.. إنه عار ما بعده عار..

..ويبقى الشعر

مت صامدا
واترك عيون القدس تبكي
فوق قبرك ألف عام..

قد يسقط الزمن الرديء
ويطلع الفرسان من هذا الحطام
قد ينتهي صخب المزاد..

وتكشف الأيام أقنعة السلام
إن نامت الدنيا..
وضاع الحق في هذا الركام

فلديك شعب لن يضل.. ولن ينام..
مت صامدا
واترك نداء الصبح يسري هادرا

وسط الجماجم والعظام
اترك لهم عبث الموائد
والجرائد والمشاهد والكلام

اترك لهم شبق الفساد
ونشوة الكـهان بالمال الحرام
أطلق خيولـك من قيود الأسر

من صمت المآذن
والكنائس والخيام
إن الشعوب وإن تمادي الظلم

سوف تدق أعناق السماسرة العظام
إن الشعوب وإن توارت
في زمان القهر

سوف تـطل من عليائها
ويعود في يدها الزمام..
فارفع جبينك نحو ضوء الشمس

إن الصبح آت
لن يطول بنا الظلام